Monday, May 9, 2011

مفاجأة ... وروايات كتييير


الأمـــر بسيــط، كل ما عليك أن تشترك في مجلة الكلمة .. بتسجيل اسمك وبريدك الالكتروني ،،، لتحصل على كل هذه الروايات
ورواية جديدة كل شـهــــر :)

خيري الذهبي
بعدعشر روايات يقدم الكاتب السوري بإحكام وتمكن صبوات الهوية الملتبسة في واقع عربي أكثر التباسا فتتحول الرواية بطبقات المعنى المتراكبة فيها إلى استعارة عربية مشعة بالدلالات. ...

ملح (رواية)ا
محمد الأصفر
تتعدد دلالات الملح في رواية الروائي الليبي وهي تكشف عن وجوه مختلفة ومتناقضة لمدينة بنغازي والتغيرات التي طرأت عليها في تاريخها الحديث، ومستويات العلاقات الإنسانية والاجتماعية، وكيفية تشكلها بين أهلها ومن استوطنوها من جنسيات مختلفة، وكيف يصطدم ويعاني الطرفان من قمع الواقع السياسي والاجتماعي ...

نيغاتيف (رواية توثيقية)ا
روزا ياسين حسن
تقدم هذه الرواية الجديدة للقاصة والروائية السورية حفرها السردي في المسكوت عنه، فتتخلق عبره رواية توثيقية جديدة يتضافر فيها السياسي بالإنساني بالفني. ...

أبو حيان في طنجة (رواية)ا
بهاء الدين الطود
هذه هي رواية الكاتب المغربي الثانية، بعد روايته الأولى (البعيدون) التي رسخت مكانته كأحد أبرز كتاب الرواية المغربية، يجوب فيها مع التوحيدي مدينته الأثيرة، يعكس صورتها على مرايا زمن مضى منذ ألف عام فيشع الزمنان بدلالات ورؤى تحرك القلب وتثير العقل. ...

أحوال المحارب القديم (رواية)ا
الحسن بكري
للأحوال في هذه الرواية السودانية البديعة دلالات صوفية، سحرية، أسطورية، تناسخية يمتزج فيها السعي للبرء من لعنة العشيرة، بالرغبة في الإضطلاع بدور في حربها للتحرير، بالتوق للذات الجسد والوقوع في شراك غواياتها الحسية، في جدل ثري بين الموت والحياة. لكن غواية السرد وتراكب عوالمه في طقس الغسيل، وجلي القلوب، تكشف لنا كيف تتجلى تحت إهاب الشخصية شخصيات ورؤى، تتعدد فيها وجوه المرأة وثراء العلاقة معها. ...

أرض اليمبوس
إلياس فركوح
أرض اليمبوس هي أرض وسط بين الجنة والجحيم، وهي رواية الكاتب الثالثة بعد (قامات الزبد) و(أعمدة الغبار). وتتراوح بين ان تكون سيرة ذاتية وشهادة على جيل ولد عام 48 متأملة اسئلة مازالت تؤرق واقعنا العربي حتى الآن، وطارحة بتعدد أصوات الراوي فيها تأويلات مختلفة متصارعة عن هذا الواقع. ...

أساطير رجل الثلاثاء (رواية)ا
صبحي موسى
يكتب الروائي المصري شيئا من تواريخ الجماعات الاسلامية السياسية، صراعها مع الاحتلال الروسي لأفغانستان ولمحات لكيفية تكونها ونشوء صراعاتها الداخلية وصراعاتها مع أنظمة الحكم في البلاد العربية حتى ينتهي إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وينبني سرد تلك التجربة على سارد منتم لتلك الجماعات يقدم رؤية من الداخل تكشف في سردها التناقضات التي تحكم رؤاها ...

أشجان البلدة القديمة
أحمد ضحية
في سرد دائري تتناسل فيه التواريخ وتتناسخ الشخصيات تكشف هذه الرواية السودانية عن واقع مترع بالقهر والاستبداد، يتغلغل فيه التشوه وتستحيل الصداقة، ولايستطيع الحب أن يأسوا جراح خياناتها المصمية. إقرأ المزيد...

أفراح آثمة (رواية)
أحمد إبراهيم الفقيه
مع الرواية الثانية من الإثنى عشرية (خرائط الروح) نتعرف على بعض ملامح التردي وأفراحه الآثمة في مسيرة ليبيا من البداوة والصحراء إلى إشكاليات التحديث والتبعية والمعاصرة. إقرأ المزيد...

أيام مجاور (رواية)
سليمان فيّاض
يقدم لنا الكاتب المصري الكبير سيرة روائية عن فترة دراسته في أحد المعاهد الدينية راصدا تفاصيل حياة الطلاب والمشايخ والصراع بينهما، ومظهرا المفارقات الكاشفة عن زمنين كانا يحياهما الطالب: زمن كتبه الدراسية الغابرة وزمن الحاضر بمغامراته وتعرفه على الحياة بنزواتها وفراره من قيود السلطة الأبوية والاجتماعية. إقرأ المزيد...

ابناء الديموقراطية
ياسر شعبان
كانت رواية ياسر شعبان الأولى (أبناء الخطأ الرومانسي) من الروايات الثلاث التي أثارت ما عرف باسم أزمة الروايات الثلاث في المواجهة بين وزير الثقافة المصري والتيار المتأسلم، والتي عصف فيها الوزير برؤساء تحرير السلاسل الأدبية التي أصدرت هذه الروايات، وسحب الروايات من السوق. وهذه هي روايته الجديدة ننشرها هنا كاملة. إقرأ المزيد...

استغراق (مجموعة قصصية)
مثنى حامد
الراوي لدى القاص الأردني يستغرق في القصة التي يرويها أو المشهد الذي يشغله بحيث تنتفي الحواجز بين الشخصية وما تعيشه، بين الوقائع والمتوهم. ولا تهم هنا الأسباب أو المسميات بل الاستغراق إلى أقصى حد في اللحظة بكل تناقضاتها. وترقب ما ستتكشف عنه التفاصيل المروية بكثافة دالة. إقرأ المزيد...

الأسـوار (رواية)
محمد البساطي
يتخذ الكاتب المصري الكبير من السجن منطلقا لتناول الواقع المصري المعاصر والأفق المسدود في هذا الزمن الردئ، ويحيله إلى استعارة شفيفة دالة على ما يعانيه هذا الواقع من التردي والقهر والفساد. إقرأ المزيد...

التلصص (رواية)
صنع الله إبراهيم
تنفرد الكلمة بنشر النص الكامل لرواية صنع الله إبراهيم الجديدة، والتي يعود فيها إلى ينابيع كتابته الأولى في (تلك الرائحة)، مواصلا أرتياد آفاق سردية وتجارب روائية جديدة. إقرأ المزيد...

الركض وراء الذئاب (رواية)
على بدر
تنفرد الكلمة بنشر النص الكامل لرواية علي بدر الجديدة، قبل نشرها بأي شكل آخر. وهي رواية يواصل فيها الكاتب ترسيخ مكانته، ويطرح عبرها قضية مآل الثورة العربية، وسر الانحدار لمباءة الحروب الأهلية والتشرذم والانهيار. إقرأ المزيد...

العائلة (رواية)
محمد الشارخ
نشر الكاتب الكويتي قصة لافتة في مجلة (جاليري 68) توقف بعدها عن الكتابة، وها هي روايته الأولى تكشف لنا عن أنه استطاع وصل ما انقطع، حيث تكتب عبر تلك العائلة العربية التوتر بين التقاليد والحداثة وكيف قاد عددا من أفراد العائلة إلى جوانتانمو. إقرأ المزيد...

العمامة والقبعة (رواية)
صنع الله إبراهيم
تطرح رواية الكاتب المصري الكبير الجديدة السرد الروائي في مواجهة النص التاريخي، وتخلق عبر جدلهما الفني الخلاق واحدة من أهم وثائق العقد الأول من القرن الحادي والعشرين الأدبية. إقرأ المزيد...

القانون الفرنسي (رواية)
صنع الله إبراهيم
تعتز (الكلمة) بأن تنشر هنا أحدث روايات الكاتب المصري الكبير والتي يدير فيها حوارا تناصيا خصبا مع روايتيه (أمريكانلي) و (العمامة والقبعة) من جهة، ويطرح فيها من جهة أخرى عددا من القضايا المحورية حول أسئلة الهوية والتاريخ، وميراث الاستعمار الغربي الثقيل، وتنصل الغرب المأزوم من مسئولياته عما جرى في مستعمراته السابقة، وعلاقتنا الشائكة بالغرب. إقرأ المزيد...

اللاسؤال واللاجواب (رواية)
فؤاد التكرلي
تقدم (الكلمة) في هذا العدد الرواية الجديدة للروائي العراقي الكبير، يعود فيها إلى مرحلة عصيبة من تاريخ العراق الحديث حينما دمر الحصار الظالم شيئا حوهريا فيه وترك جرحه التي لاتندمل على الإنسان العراقي. إقرأ المزيد...

المُحاصَر (رواية)
محمد القواسمة
في موازاة بين حصار غزة ومنع المساعدات عن أهلها من ناحية وحصار شخصية الروائي في مقهى في مدينة عمان وعدم قدرته على الخروج منه. يكتب الروائي الأردني وجوها مختلفة للمحاصر. حيث تتعدد أسباب الحصار لكنها تكشف أن الحصار بقدر ما يكون من أنظمة قمعية فانه يكون لعجز الإنسان عن مواجهته. إقرأ المزيد...

المقهى الأسباني (رواية)
عائد خصباك
يكتب القاص العراقي المرموق في روايته الجديدة تلك تجربة جديدة مع الغرب، وأوجاع الغربة العراقية في المنفى الألماني، واشتباكاتها مع الأوجاع العربية والأنسانية الأخرى في المنفى، ومع مأساة ألمانية خالصة أنتجها تورط ألمانيا في أوحال الحروب الأمريكية القذرة. إقرأ المزيد...

الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي (رواية)
الطاهر وطار
ظل الكاتب الجزائري الكبير وفيا للتأريخ الروائي للواقع الجزائري المعاصر وتأمله واستشراف مستقبله. وفي روايته هنا نجد عودة الولي أو مجاهدته للعودة إلى مقامه تحولت إلى رحلة لا حد للمكان فيها ولا للزمان، خاض من خلالها مراحل ملتبسة من التاريخ العربي الإسلامي بصراعاتها الدموية التي تشكل أرضية لواقع الجزائر المعاصر. إقرأ المزيد...

بابل مفتاح العالم (رواية)
نائل الطوخي
تنشر هذه الرواية لأول مرة هنا، وقبل نشرها ورقيا، وهي الرواية الثانية للكاتب بعد روايته (ليلى أنطون) ومجموعته القصصية (تغيرات فنية). وتطرح الرواية اللغة كمفتاح للعالم وكلغز له معا في تلك التجربة الشيقة الواقعة في منطقة الأعراف، بين الواقع والحلم، وبين التباسات الهوية وانتهاك المحرمات. إقرأ المزيد...

باطيو بينطو (رواية)
عبد اللطيف الإدريسي
يكتب القاص المغربي في هذه الرواية جانبا من عوالم طنجة الهامشية التي يطجنها الفقر وتناقضات الواقع، ويكشف فيها عن كثير من العنف المسكوت عنه في هذه العوالم التي تستقطر من شظف العيش حياة مترعة بالتوهج والحيوية تضج بالسخرية الشفيفة والشاعرية. إقرأ المزيد...

بِنْت سِيدِي الرَّايِسْ (رواية)
نزار شقرون
يكتب الشاعر والناقد التونسي في هذه الرواية مسيرة تكوين موجعة لفتاة تونسية غضة تفتح وعيها الريفي على العالم مع حرب عاصفة الصحراء، واشتبكت رغبتها في معرفة المدينة بتناقضات أبناء الزمن العربي الردئ، واستيهامات اكتشاف طبقات واقعية وحلمية متراكبة من الرؤى والدلالات. إقرأ المزيد...

ثقل العالم
سعيد بوكرامي
بعد ثلاث مجموعات قصصية وعدة كتب نقدية يقدم الكاتب المغربي روايته الأولى التي تنشر هنا أولا وقبل نشرها ورقيا، ويمتزج فيها ثقل العالم الواقعي، بعبء المتخيل، ووطأة الوعي النقدي. إقرأ المزيد...

جوع
محمد البساطي
تقدم (الكلمة) في هذا العدد أحدث روايات الروائي العربي الكبير، وهي رواية يعود فيها إلى منابع الحكي الأولى في القرية المصرية ليستقطر فيها شعر المعاناة الإنسانية وشظف الحياة بكبرياء رغم الفقر والمسغبة. إقرأ المزيد...

حكايا لم تروها شهرزاد (مسرحية)
علاء عبدالعزيز سليمان
شهرزاد في مسرحية الكاتب المصري لا تروي الا حكايات معاناة الشعب. لا تحكي هنا الغرائبي والعجيب بل تكشف القهر والظلم، وتحاصر الملك من خلال كلماتها بوجوه ضحاياه وتفضح له ممارسات حاشيته. لا تعبأ شهرزاد منذ البداية بقتلها لمعرفتها بأن قتلها خطوة نحو تحررها هي وأبناء شعبها. إقرأ المزيد...

خبز المدينة (رواية)
أحمد إبراهيم الفقيه
هذه هي الرواية الأولى من (خرائط الروح) وهي سلسلة من إثنتي عشرة رواية أنجزها القاص الليبي وتعد أطول الروايات العربية حتى الآن، يطرح فيها مسيرة ليبيا من البداوة والصحراء إلى إشكاليات التحديث والمعاصرة إقرأ المزيد...

خيانات شرعية (رواية)
سمير عبدالفتّاح
يكتب الروائي المصري عن شخصية يوقعها سعيها اليائس لتوفير أدنى احتياجات الحياة في فخ أجهزة الإعلام، وتصير مجرد دمية يحركها القائمون على تلك الأجهزة كما يريدون، ويلفظونها فور مطالبتها بحقها في المشاركة في اللعبة. بصورة تدفعها لإعادة النظر في حياتها ومجتمعها واكتساب وعي جديد. إقرأ المزيد...

سلمون إرلندي (رواية)
خليل الرز
تكتب هذه الرواية بطريقتها المراوغة وتدفق سردها السلس مرحلة كثيفة في تاريخ الواقع والقهر السوري المعاصر وصبواته المهيضة، عبر شبكات سردية متداخلة ومتحاورة تشف عن الكثير من المسكوت عنه. إقرأ المزيد...

سوق الإرهاب
محمد القواسمة
يسعى الروائي الأردني في هذه الرواية إلى إظهار الكيفيات التي تشكل ما يسمى بالإرهاب وطرق انتشاره في المجتمع الأردني الذي يمثل نموذجا للمجتمعات العربية. وتنبني الرواية على تعدد الأصوات الذي يكشف منظور كل شخصية في تلك القضية وكيف ترتبط بتفاصيل حياتها اليومية، كما يكشف عن تباين وتناقض الخطابات الفكرية التي ينطوي عليها المجتمع. ويتبدى هنا الفن خاصة المسرح كأداة مقاومة لكل أنواع الإرهاب ،ويصبح الصراع من اجل استمرار عرض المسرحية المقدمة كأمثولة في النص الروائي الإمكانية الأكثر إشراقا في الواقع المظلم. إقرأ المزيد...

شكشوكة
محمد الأصفر
تقوم هذه الرواية بالحفر الأركيولوجي في طبقات الشخصية الليبية المتراكبة، وتراكمات اللغة المحكية والمقروءة، وفضاءات بنغازي، وتواريخ ليبيا منذ الاحتلال الإيطالي وحتى الغارات الأمريكية الغادرة. إقرأ المزيد...

عرق الآلهة
حبيب عبدالرب سروري
تستخدم استقصاءات هذه الرواية الشيقة للكاتب اليمني مزيجا من السرد الواقعي الذي يتناول حاضر يمني وعمانية في أوروبا وتقنيات رواية الخيال العلمي وعوالمها الفريدة. إقرأ المزيد...

عشّاق أرابخـا (رواية)
عوّاد علي
تتجلى في هذه هي الرواية الأخيرة من ثلاثية «الحب والاحتلال» للروائي العراقي، وجوه أرابخا الاسم البابلي لمدينة كركوك من خلال تداخل العشق والأحلام والحروب، ويمثل وجود "سلمان" المتراوح بين الموت والحياة منذ الحرب العراقية الإيرانية مركزا للسرد تنطلق منه الشخصيات في تأمل ماضيها والاحتلال الذي تنوء تحته. إقرأ المزيد...

غابت سعاد (رواية)
بوشعيب الساوري
في رواية الكاتب والباحث المغربي حوار بين صوتين سرديين: الأب والأم وهما يتعاملان مع جدلية الغياب والحضور، غياب الإبنة وحضور سيرتها التي تلوكها الألسنة، في واقع مبهظ ثقيل الوطء. إقرأ المزيد...

فوق الحياة قليلاً (رواية)
سـيد الوكيـل
يكتب الروائي المصري نصا كاشفا للحياة الثقافية المصرية بإشكالياتها المتعددة والأسئلة التي تؤرق كتابها. والروائي الراوي بقدر عكوفه على رصد وتأمل ملامح تلك الحياة فإنه عنصر مشارك فيها ومتفاعل معها. ويمد خيوطا من نصوص سابقة له ليكمل كتابتها ويراها من منظور زمني مغاير. إقرأ المزيد...

في باطن الجحيم (رواية)
سلام إبراهيم
تقدم هذه الرواية التسجيلية شهادة على الكيفية التي تحولت بها حياة الروائي العراقي، هو وجيله إلى جحيم على يد الطاغية. فبينما يتابع محاكمة الطاغية يستغرق في تذكر تفاصيل هروبه من الحرب والتحاقه بالثوار وتعرضه للقصف بالأسلحة الكيماوية ومعايشته لجحيم المنافي المتعددة. شهادة كتبت حتى لا ننسى فداحة الثمن. إقرأ المزيد...

قـسامي (رواية)
آمال فرج العيادي
في نص الكاتبة الليبية ترتحل الراوية في ذاكرتها المتشظية المتحررة من قيود الزمان والمكان. متوقفة عند محطات علامات في حياتها شكلت ملامحها وروحها، وتمثل الأم «قسامي» دعامة أساسية في شخصية الراوية بينما يصبح فعل الكتابة والإبداع مدار حريتها وتحقيق رغباتها ومساءلة واقعها وتقيِّمه. إقرأ المزيد...

قصص قصيرة عن المعتقل
المتوكل طه
يكتب القاص الفلسطيني قصصا قصيرة جدا تكثف حالات متعددة للمعتقلين داخل المعتقل وتنبني على مفارقات تظهر كيف يصطرع داخل كل واحد منهم مفردات واقع جهم وتخيلات تتجاوز بهم كل الحدود. كما تظهر كيف أن المُعتقَل قد يكون أحيانا تصورات يصعب التحرر منها. إقرأ المزيد...

كائنات من غبار (رواية)
هشام بن الشاوي
تتعدد عوالم هذه الرواية المغربية وتتوزع بين عالم افتراضي بمواقعه الإليكترونية ومنتدياته، وعالم الحياة اليومية بالتفاصيل الدقيقة للعلاقات اليومية وأسرارها، كاشفة من خلال تلك العوالم بخطاباتها المتباينة عن صور متعددة للمرأة، وما يعتمل داخل الشخصيات من أشواق وأحلام ورغبات إقرأ المزيد...

كازينُو «فجّ الريح» (رواية)
مصطفى كيلاني
يشكل الروائي التونسي من «كازينو فج الريح» والحي الذي يقع فيه استعارة تكشف عن ظواهر سياسية واجتماعية شائعة مازالت مجتمعاتنا العربية تعاني منها. واستطاع من خلال تتبعه مراحل تاريخية مختلفة لهذا المكان أن يكتب عن التحولات التي عاشتها شخصيات ارتبطت بالكازينو وتقاطعت مصائرها في أجوائه. إقرأ المزيد...

كور بابل (رواية/ نص)ا
عباس خلف علي
يكتب الروائي العراقي في هذه الرواية/ النص ذاكرة المدينة العراقية ويخوض رحلة في متاهاتها التاريخية والمعرفية، ويقيم حوارا مع نصوص فنية مختلفة: سينمائية وتشكلية وفلسفية تثري من تلك الذاكرة وتعمق أبعادها. ويتجلى الزمن هنا لحظة تتداخل فيها عشرات الصور المتداخلة والمتراوحة بين الحلم واليقظة. ...

لمن تُفتح الأبواب؟ (رواية)ا
ياسين أبوالهيتم
تتراوح مراكش لدى الروائي المغربي بين ذكريات يحن إليها الراوي وبين محاولة رؤية واقعها بإشكالياته الآن، وهي تراوح في مكانها لاتريم بينما يمور العالم من حولها وفيها بالتحولات. ويصير طرح الأسئلة التي تثيرها كتابة النص والعقبات التي تحد من تشكله دافعا لإعادة النظر في رؤاه عن تلك المدينة وفضائها الدلالي. ...

لون الروح
صلاح الدين بوجاه
يخلق الكاتب التونسي في هذه الرواية عالما مترعا بالمتخيل، يتردد بين قطبي رحى الواقعي والكابوسي، فهو عالم واقع في قبضة الرعب والمراقبة ومنطق التلصص والتفجيرات. ...

مراجيح (رواية)ا
عبد الباقي قربوعه
نقدم هنا أول رواية جزائرية تنشرها (الكلمة)، يتأمل فيها الراوي، عبر مراحل حياته المختلفة، أحوال المجتمع الجزائري، وماطرأ عليه من تغيرات قيمية واجتماعية، بصورة تكشف عبر سردها التهكمي، ومرتكزها المكاني «المقهى»، عن تحولات الراوي والواقع معا. ...

مقاطع من سيرة أبو الوفا المصري (رواية)ا
أشرف الصبّاغ
تنبني رواية الروائي المصري على مفارقات حادة يرصدها في أحوال المثقفين العرب سواء في موسكو آو في مصر. ومن خلال الفصول أو المقاطع المكثفة يكشف عن إشكاليات متعددة مازالت ثقافاتنا العربية تواجهها. وتفضح السخرية التي تتخلل الرواية التناقضات الضاربة في كثير من خطابات وممارسات المثقفين. ...

نوافذ سوداء مطرزة بالأزهار (رواية)ا
حسب الله يحيى
في هذه الرواية للقاص العراقي المرموق نعايش تجربة الراوي مع ضجره من كل شيء في مجتمعه وتدريجيا يتكشف له أن هذا الضجر يكمن خلفه آلام ثقيلة وذكريات مرة كانت قد تراكمت داخله دون أن ينتبه، ويعينه الحوار مع صورة والده على الحائط على تأمل تلك الآلام والذكريات والانكسارات المختلفة في واقعه كما يدفعه إلى تلمس ملامحه الأصيلة. ...

هلاوس
سهام بدوي
في هذه الرواية للكاتبة المصرية يتراوح موقف الرواي من أبيه بين رغبته في معرفته والتنكر لجنونه أو لرؤاه المتهمة اجتماعيا بالجنون. وفي نفس الوقت يستغرق في تأمل علاقته الشائكة مع "وصال" التي تثير لديه أسئلة لا تنتهي، ورافقته على مدار أطوار حياته المتعددة. وفصول الرواية المكثفة تكسب السرد إيقاعا سريعا وتتيح إمكانيات عديدة للقراءة والتأويل. ...

Wednesday, July 14, 2010

استقالة ملك الموت

صـفــاء النَّــجــــــــار


الفصل الأول

مازلت أترقب وصولها، وأستمهل الموت الذي يرفرف بجناحيه خارج نافذتي.. أرهف سمعي لخطواتها، أتشمم رائحتها، وعيناي محدقتان نحو الباب، ومع كل طرفة أختلس النظر إليه.
لم أره منذ زمن، فكأنه قادم من سفر بعيد، على معطفه الأسود بعض قشات عالقة، ورائحة مطر مبكر تشبع الهواء، ويبدو أن جدوله اليوم لم يكن مثقلاً بالأعمال بما يسمح له بالتريث.. لكن من يستضيف الموت أو يقدم له كوب شاي؟!
لا أجد ما أعبر به عن امتناني له سوى أن تزيح ابنتي الستائر أكثر، وأن تفتح النافذة كي أخبره أن انتظاره لن يطول فهي الآن قادمة عبر الحديقة، وواثقة أنا أنها حين تطل بوجهها، وأتنفس هواءها سيبتعد عن إطار النافذة ويتركنا دون رقيب.
آه أيها الموت كم أنت رقيق.

ليست المرة الأولى التي تنتظرني فيها.. في الأيام البعيدة، كنت تعبر بي الشارع، تمسك بيدي، لا أشعر بملمس جلدك، لكن إحساسا بالأمان يسري في عروقي.
عادة ما كنت أنجو من خطر قادم يراه ولا أراه.
يدفعني بيدين قويتين، أقع بجوار حائط وقبل أن أبكي أراه قد طار ومعه طفل آخر، تتجمع النسوة، تتقدم واحدة من الطفل الملقى على الأرض، تتفحصه، في رأسه جرح من حافر الثور الهائج، تتحسس وجهه الأزرق، تناديه، تهزه، لكنه مضى بعيدا، يرتفع الصراخ، تشق أمه جلبابها ويظهر قميصها ولحمها الأبيض.
كان الرجال منشغلين بتقليع البطاطس، وحده الرجل الذي فرَّت بقرته وأبناؤه يقفون بعيدا على حافة المشهد.
ينتبهون لي، تهزني جارة: ماذا حدث؟! أبتلع صوتي وأشير بيدي، بينما ذهولي يخنقني، أنفض ثوبي وأسوي ضفيرتي وأنظر إلى الولد الذي كان يشاكسنا ونحن نستحم في النيل، يأخذ ملابسنا ويصعد بها إلى شجرة الصفصاف، أو يخلع ملابسه متباهيا بعورته، فتخرج البنات مسرعات ولا نتمتع بالسباحة.
يجتمع أهل البلدة وينادون على أبي فيأتي رجل يرتدي ملابس نظيفة، رائحته حلوة وشاله الأبيض لا يفارق كتفه أيا كان لون الجلباب الذي يرتدي، وجهه مستدير وعيناه زرقاوان كلون البحر الذي رأيته فيما بعد وأصبحت لي عشة على شاطئه. يشتري أبي الكفن مع عم الميت وبعد المغرب تقود أمي بكاء النساء. أمي تعرف مواطن الدمع جيدا ولا تخطئ مرة في دربها، تذهب وتغيب على جناح عدودات طويلة:
“يا أرض سَمِي له ساعة ما وقع ..
كَبش الحَصَي بيمينه.
يا أرض سمي عليه ساعة ما وقع..
كَبش الحصي بإيديه”.
ثم تعود ومعها مخزون بئر من الدموع المالحة يحفر مجراه على خدود النساء، فيزداد العويل ويرتفع حماسها:
“لما انتِ عارفه يامه إنك تِعُوزيني..
كنتِ اقفلي الباب وحُوشيني..
لما انتِ عارفه يامه آنا المنعاز…
كنتِ وقَّفيلي على كل باب حراس..”
وبعد العشاء تضع كل واحدة من المعزيات ما تجود به في منديلها، وقبل أن تغادر تقذفه إلى أمي، فتأخذ النقود دون أن تنظر فيها، وترد المنديل إلى صاحبته.

نفس البكائيات كتب عليك أن تردديها بعد ثلاثين عاماً.. في تلك اللحظة كنت في مركز الضوء، وصورة “منير” لا تفارق عينيك، غابت البنت المنزوية التي تنتظر أن تنهي أمها مهمتها، وأصبحت السيدة التي صادقت الموت طويلا حتى تعودت عليه..

جاءني ذات ضحى، الشمس ملتهبة وحارقة، ملابسه متسخة كأنما سقط في بركة أسنة، جلس إلى جواري وحكى لي عن يومه:
- وقع الولد محمد في البركة، مددت له يدي، لكنه جذبني إليه، ظللت أصارعه وهو يعافر، إلى أن أخرجته أمه من الماء.
ساعتها هل تبينت حقيقته؟ هل خفت منه؟ لا.
وجهه الباهت صار قرمزيا وسالت دموعه دافئة وهو يردد:
- سأتوقف عن العمل، أينما ذهبت يغلقون الباب في وجهي، ويستعيذون مني، مللت الحياة، سأرحل وأترك هذه البلدة الخربة.
ربَّت على كتفه وقلت له:
- ما تزعلش.
أحضرت له كوب ماء بسكر ووضعته إلى جانبه.
- إعمل اللي انت عايزه، وأنا هلعب معاك.
اصطحبُ معي أخي “يحيى”.. نستحم في النهر نصطاد الفراشات، نجري في الحقول..أستريح تحت ظل شجرة الجميز، أتحسس جذعها الضخم أحيطها بيدي فلا تكتمل الحلقة حولها، أتطلع إلى فروعها التي تشاكس ضوء الشمس. يسألني:
– هل تودين الصعود؟
أبتسم.
– ماأقدرش.
يمسك بيدي، يتسلقها بمهارة، أصعد خلفه، تمتد فروعها، تتكاثف، تتشابك، وكلما أوغلنا في الصعود تتحور أوراقها، وتتفتح براعمها ثمارا مختلفة: توتا، تينا، رمانا، برتقالا، تفاحا أحمر. يتدلى عنقود عنب كبير، حباته بلورية شفافة، تخرج من كل حبة حورية، يرفرفن حولي، تمسك واحدة بيدي، تكتمل الدائرة، نرقص في ضوء الشمس فيتحول شعرهن الأبيض للون الذهبي، وأتحول إلى فراشة، أرفرف عاليا أحاول الوصول للشمس، تجذبني أكثرهن حكمة، و تقص أجملهن خصلة من شعرها، تعطيها لي، بمجرد لمسي لها تتحول في يدي إلى غزل البنات، أنشغل به، أقربه من فمي فيذوب حلاوة على طرف لساني. ينقضي الوقت وتقترب الشمس من المغيب. تعود الحوريات إلى عنقودهن، أسرع بالهبوط. في طريقي أقطف تفاحةً حمراء أخفيها في جيبي، عندما ننزل تختفي التفاحة ويمتلئ كفي بحبات الجميز. أعود ليحيى الذي يجلس تحت الشجرة، يلعب بالطين يصنع منه عروسة تشبهني، أطلب منه أن يصنع دمية لصديقي، يصدمني بقوله:
– ولد صغير!! قصدك مين؟!
لماذا يتجاهله، ويبتعد عنه، كأنه لا يراه.
… يوم، اثنان، أسبوع، شهر، ثلاثة، سنة.. لم يرتفع صوت، لم يتحرك أبي من مكانه، يهش الذباب عن وجهه، يتشاجر مع أمي: “قل الخزين من القمح وكيزان الذرة والقوالح”. هل الموت هو السبب ؟ أفكر.. عليه أن يكف عن اللعب، ذهبت إليه وقبل أن أتكلم، بادرني:
– لقد مللت هذا اللعب.
وعادت رائحة الطبيخ للبيت.
وبقيت أنا أترقب وصول حفيدتي العائدة من سفر طويل، وقبل أن أكون أنا ما أنا كنت أنتظرها. كم مرَّ من الوقت؟ وأنا أردد ستأتي الساعة التي أتخلص فيها من حساباتي، ومساوماتي، وتجميعي للدقائق والساعات، كي تصنع يوما مناسبا، والتقاطي للحظات الصفاء ووضعها في واجهة أيامي، بضاعة جيدة تخفي ما بداخل القفص من أيام ممجوجة. أجلس تحت شجرة، أسند ظهري لجذعها، أتأمل السحب الصيفية البيضاء التي تتسابق وتتداخل أشكالها.. جبالها، غزلانها، مراعيها وأرانبها الفارة من صياديها، تشد الشمس الغطاء على وجهها، طرحة من الدانتيلا الممتدة، طرفها العلوي فم مفتوح أهتم لعجوز مثلي يستند إلى عكازه ولحيته الشعثة تحمل في طرفها غزالا هاربا، يعترض طريقه جبل، ينطحه بقرونه والجبل يقهقه، وصدى ضحكته تهزني وتخرج من مكامني كل غيلاني وأشباحي وكلابي المسعورة، وتبخ شرورها في وجهي، وتعبث بي قدر ما تستطيع، يدفعني الرعب للجري بأكبر من طاقتي، فأعود أجري وما لي سوى حضن “عائشة”، وحين يستقر وجهي اللاهث بين ثدييها الطيبين، تنتبه الشمس وتتعاطف مع غزالي، فتخترق أشعتها قلب الجبل الصلد وتبدد غيماته، لكن أشعة الشمس التي لا تعرف التمييز، تبدد جسم الغزال أيضا، وتفرق أجزاءه، ترقد رأسه أمام عكاز العجوز الذي يبقي نائيا ووحيدا كما النجوم.
هذا العجوز تُراه أي رفيق من رفاق اللعب عند الساقية؟ ففي ليالي رمضان يتاح للبنت الصغيرة أن تسهر خارج البيت، ويَعِدُ رفاقها “عائشة” أنهم سيعودون بها بعد انتهاء اللعب
_ ما تخافيش يا خاله. مش هنسيب حَسنه ترجع لوحدها.
وبعد إلحاح يقترب من البكاء توافق الأم. في تلك الأيام لم يكن رمضان يأتي إلا صيفا والجرن مليء بالقمح، والبراح لا يحده سوى الغيلان والخوف من الجنيات التي تخرج من النهر لتغوي الرجال، فينسون زوجاتهم وأبناءهم الصغار، ويهيمون على وجوههم بملابسهم المقطعة، ويصبحون مثل “جاد المبروك” الذي يقرص بنات البلد دون أن يجرؤ أحد على أذيته خوفا من “صباح” الجنية التي تخاويه.
نلعب الاستغماية ونتفنن في الاختباء.
في هذه الليلة قررت “حُسنة” أن تختبئ في مكان من فرط قربه لا يتخيله أحد، فاختبأت خلف الساقية المهجورة.
كنت قريبة من الأولاد حتى أن أحدهم لو دقق النظر للمح ألوان جلبابي القطني، كتمت أنفاسي وأنا أضحك من غفلتهم، ولم أظهر حتى وهم يعلنون عجزهم:
- خلاص غلب حمارنا، اظهري بقى.
لكني تماديت وخشيت أن يعرفوا سر مخبئي، وفي حيرتهم اقترح “محمد” ابن عم إسماعيل: يمكن روحت!
– تعالوا نشوفها.
دفعني القلق والخوف من أمي إلى الخروج من مكاني، فما أن أداروا ظهورهم لي حتى صحت وأنا في منتصف الجرن:
– أنا هنا، غلبتكم.
حاولوا معرفة مكان اختبائي، حاولوا معرفة سري، ولكنه بقى طويلا في داخلي، وما دفعني شيء للتخلي عنه، حتى الملل من تكرار نفس الصيحة التي فقدت طزاجتها في فمي: أنا هنا، غلبتكم.
أنتظرها.. يهدهدني كرسيّ الهزاز، الكرسي الذي طالما تمنيته وحلمت به قبل أن أراه. كان الكرسي صغيرا بمقدار جسدي الذي تراكمت عليه السنون، وابتعدت عنه الشحوم، فظل الكرسي مجلسي الأبدي انتظر فيه كل الغائبين.. نتيجة الثانوية العامة لعاطف، خطابات منير من البلاد التي يسافر إليها. فيه أقرأ أول تحقيق صحفي لمنير عن مصيف رأس البر:”..مع الصيف تستيقظ المدينة من سباتها الشتوي وتدب الحياة في آلاف العشش والفيلات والفنادق، وتطوف مواكب الزهور في المدينة التي أطلق عليها العرب جزيرة دمياط. حتى عمَّرها مشايخ الطرق الصوفية احتفالا بمولد الشيخ الجربي..”
اسمه أسفل الريبورتاج بالبنط الصغير وعندما يعود أسأله متى سيكون اسمك بهذا البنط العريض مثل أنيس منصور، أو أحمد بهاء الدين؟
– بعد عشر سنين يا ماما.

تأتي السنوات العشر لكن اسمك مازال كما هو صغيرا منمنما بريئا. أحزاني هي التي تزداد مساحتها، والكرسي مازال يهدهدني، وأنا ملتصقة به، تحيط بي خمسة أعمدة من الخشب الزان يتوجها مسند مقوس لونه بني فاتح. ربما يكون قطعة الأثاث الوحيدة التي نقلتها من مكانها في الصالة الكبيرة إلى حجرة نومي. لكن هل امتلكت هذه الجرأة؟ أن أبدل وأغير في ترتيب السرايا الكبيرة. ما الذي كنت أفكر فيه وأنا أخطو خطواتي الأولي في عالم كل ما فيه فخم وغامق وثقيل ؟ لا شيء سوى تحسس موضع قدمي.. لعلي اشتريت هذا الكرسي من محل للأثاث بشارع “شريف” بالقاهرة في أول زيارة لها مع “فؤاد”.. لا أستطيع التذكر وللـتأكد، الأمر بسيط، أنزل للصالة وأرى إذا كان هناك كرسي آخر أم لا؟! هل أسأل ابنتي “راوية”..؟ لن تجيبني. بل ستصرخ في وجهي: إنت السبب، إنت اللي شجعتيها، فاكرة؟
نعم. ليلة فرح أول أحفادي، العريس عائد من “النمسا” والعروس بيضاء مثل ثلج كروت المعايدة، اللمبات النيون تنير المكان، لأول مرة منذ عاد منير صامتا، تهزني ألحان المزمار. العريس يشبه عمه المسجى دائما في صندوقه، عاد لي يرقص مع عروسه، وأصحابه يحملونه فوق أعناقهم والزفة الدمياطي تشيع البهجة وأنا في وسطهم، يهتز جسدي، أعيش الفرح الذي لن يقام أبداً، أهتز مع إيقاعاتي الداخلية، يتحرك جسدي في مدى أوسع من حدوده، يحيط بي عوض وعاطف، تصفق الأيدي، وتستعجب العيون، تستنكر، الست الكبيرة ماذا جرى لها؟!
وحدها عيناها كانت مشجعة لي ومتعاطفة معي، وارتعاشات خفيفة تسري في ابتسامتها وهي تصفق وتشجعني: الله يا ستو.
تزداد اهتزازات الورود البيضاء على فستانها الأحمر وأنت تقرصينها غيظا وتبتسمين للنساء.
– اثبتي يا حبيبه عيب.
تطير اليمامة من قفصها وتتسرب من يدك إلى وسط الدائرة، وتشتعل حواف الدائرة بالتصفيق، يبتعد أبوها وخالها، ولا يبقى في مركز الكون غير نضارة ابنتك، وترتوي الروح من بهجتها، وتسيل دموعي المكبوتة، تتحرر ابنتك، وتنزوي أحزاني، حتى تكشيرتك المعقودة تغافلك، وتنفك رويدا رويدا، لماذا لا تعترفين بذلك، لو أنك اقتربت من الحفيدة والجدة وانضممت إلينا. لكنك احتفظت دائما بمسافة بيني وبينك، لم اكتشف وجودها إلا متأخرا، بعد أن فقدت القدرة على قفز الحواجز و الأسوار، وبعد أن تعودتِ على التقوقع داخل أسوارك.
وفي الصباح أعلنتيها:
– حبيبة هتروح مدرسة الراهبات الفرنسيسكان بالقاهرة.
مسافة طويلة بين “القاهرة” وبلدتنا القابعة على حدود “المنصورة”.. أبعدتها عني، كما أبعدتني يوم مولدها، وأنا أحاول أن أقرب المسافة السحيقة بيننا وأنتظر يوم وضعك، أمسك يدك وأنت تصرخين: ساعديني يا ماما وأجفف عرقك وأضمك إلى صدري، ادفعي يا راوية، نفس عميق، مرة أخرى، شدي حيلك يا حبيبتي هانِت.
دفعتيني بعيدا عن باب حجرتك وأنت تناولين السائق حقيبتك.
– الولادة قيصرية، الدكتوره معايا، مفيش داعي للزحمه في المستشفى.
ودون سبوع ودقات الهون .. “اسمعي كلام أمك، ما تسمعيش كلام أبوك، اسمعي كلام ستو…” والسبع حبات فول وعدس و”حلقاتك برجلاتك، حلقه دهب في ودناتك”، ورجرجة الغربال الجديد وحرق البخور والشبة، الشرب من قلة العروسة المزركشة بألوان وأوراق زاهية، البيضة المسلوقة الموضوعة فوقها، لأطول الحاضرات عمراً “عقبال الحبايب”، وتوزيع أكياس الملبس وشيكولاته سيما وكوفرتينا، لن أشتري شيكولاته “داللو” فالحظ بها يسد النفس ولن يفرح العيال الذين تجمعوا حولي ..”ما خدتش يا ست، خد يا حبيبي، إدي أخوك”. زغاريد وضحكات وصخب يبتهج له المكان.. بينما يختنق الدور السفلي بتلاوة سعودية، مستعجلة، باكية، قارئ يبدو في بكائه أشبه بالمعددة.
بعيدة أنا عنك، تحيط بك نساء غربان في سوادهن، يقبلنك.
ـ بارك الله فيك يا أختي، بارك الله فيما رزق.
أية سبعينيات قميئة تلك التي أتت بالغربان إلى بيتي.
لكني سأقيم “السبوع” الذي أحب، وأبقي لها كيسين وكروتا..”شيلوني بحنيه، ماما تعبانه فيا”.. “يا سعدك يا هناك يا لي شايل اسمي معاك”.. “ست البنات السكره في اللفه منوره”..
فتفرح بي وتقول: مش هتأخر ياجدتي.
ولو تأخرت، كم ساعة سأنتظر؟ وماذا تعني الساعات أو حتى الأعوام وقد أصبحتُ عجوزا ..أرقد معظم الوقت في سريري، ألتف بشالي الصوفي فوق جلباب من الكتان، مطرز بوردات منمنمة من نفس النسيج، لكنها تلمع أكثر وفي قدمي “مانتوفلي” وردي لا يتناسب مع جو الخريف الذي أتنفسه. أراقب الشجرة التي تتساقط أوراقها. وحيدة بقيت، تتخلص من زينتها وبهرجها. تلتف حول نفسها وتفتح بابها الداخلي وتبحث في جذورها حيث تتخلق الحياة هناك بعيدا في رحمها، تنعش بويضاتها وتبذل ماء حياتها لنبت جديد. تتخلص الأشجار الصغيرة في سنواتها السبع الأولي من لحاها عاما بعد عام وعند تمام النضج تتدثر السيدة العجوز بكل ما لديها، وتراكم حكمة أعوامها وعندما يأتي من يقطعها يمكنه أن يعد حلقاتها ولفاتها ليعرف عمرها.
فهل تبحثين عن تدويرات ولفات أيامك؟

ماذا يفيد؟ وفي المساء حين يتخفف المرء من أعبائه ويصير كما ريشة، كما روح، أجلس وبجواري يجري نهر أيامي، أراقبه وقد تساوت عندي البدايات والنهايات، وصارت كلها تيارا واحدا متجانسا، أغرف منه ما يملأ كفي، فتتساوى مذاقاته، سعادة، وشقاء، وتتناغم قطراته مع صلوات روحي.
لكن، أحقا لم تعودي تهتمين؟!
كنتِ دائما عند حسن ظن الآخرين وتتصرفين بما يتلاءم مع توقعاتهم، ما الذي يملأ الست حُسنة التي صرت إليها بالندم وهي تطل من شرفتها على النهر الساري فترى كل من ضايقها أو أغضبها يأخذهم التيار بعيدا، تنادي عليهم، لا يردون، عيونهم شاخصة إليها، ويمنعها المتبقي من العمر أن تقفز خلفهم وتنضم لركبهم، حتى الأجساد التي لا تعرفها تركن أمام شرفتها، تستريح قليلا في رحلتها، فتأمرين بإخراجها ودفنها في المقبرة التي بنيتها خصيصا لهذا الغرض. ويعودون إليك.

من أجلهم عندما تقدم لي فاطمة طبق تفاح آكل واحدة وأضع الباقي في “الكومودينو” كي أضايفهم رغم أنهم لا يهتمون بالطعام، بل يتكلمون كثيرا، وأحيانا أخلط بين كلامهم فأمد لهم يدي بقطعة حلوي أو حبة برتقال. “راوية” لا تصدقني.. خزعبلات، تخاريف، كوابيس.. اقرئي المعوذتين قبل النوم. لن تريهم ثانية.
أريد أن أراهم؟ لكن لو أنهم يوضحون ماذا يريدون؟
ماذا تريد البنت التي لا تفارقني ليلا، وهي تجري بخطوات أسرع من دقات قلبها، ولا تجرؤ على النظر خلفها، ومع كل خطوة تشعر بأنفاس الكلب على جلدها المترب، تستجمع قواها، وتتقمص روح أحد الأشباح الذين يملؤون المكان، وتمر من جواره دون أن يلمسها نابه، وتسترد روحها عند عتبة البيت.
نجت البنت، لكن مازالت آثار أنيابه تظهر على ساقك.. تصيحين في “حامد” البواب:
– الكلاب، لابد من التخلص منها …
فيرد عليك الرجل الذي عمره من عمرك وربما أكبر قليلا، دون أن يرفع نظره عن الأرض
– ست حُسنه! سلامتك. الكلاب بعناها من زمان.
رغم ذلك مازلت واقفة تنتظرين من يعبر بك الطريق، والكلب مازال قابعا بنابيه وجلده الأسود اللامع كلون المنضدة التي اصطدمت بها عند دخولك السرايا للمرة الأولى. سألت زوجك “فؤاد” عن نوع هذا الخشب البراق أجاب: أبنوس.
ابتسمت ساخرة: شفته قبل كده.
فهل حكيت له الحكاية، وأنت تستيقظين من نومك بجواره فزعة، قبل أن يغرس الكلب نابه في لحمك؟
ربما لم يكن لدينا وقت لهذا الحكي، عن الكلاب التي تظهر للبنات اللاتي يذهبن لشراء الجاز لأمهاتهن، وعندما يعدن يجدنه في انتظارهن لامعا كالأبنوس على الحدود، ولا يعرفن هل يعدن؟ أم يبقين وينتظرن أن يمر أحدهم وينقذهن.
تمر الدقائق والرعب يملؤهن، فيجف ريقهن ويتعلمن معاني جديدة عن الحياة. وفي اللحظة الحاسمة يخاطرن، ويقبضن على زجاجة الجاز، ويعبرن مغمضات العين.
وربما لم أحك له لأن هذا لم يكن يحدث لكل البنات، فقط بنت واحدة يمكن أن تعيش تلك اللحظات، حيث بيتها هو البيت الوحيد البعيد عن العمران والمطل على المقابر.هذه البنت لا يمكن إلا أن تكون أنا “حُسنة الفقي”.

يتبع…